محمد بن جرير الطبري

167

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال أتموها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال أبو جعفر وأولى التأويلين بتأويل الآية ، تأويل من تأوله : فإذا زال خوفكم من عدوكم وأمنتم أيها المؤمنون واطمأنت أنفسكم بالأمن ، فأقيموا الصلاة صلاة المقيم ، فأتموها بحدودها . المفروضة عليكم ، غير قاصريها عن شيء من حدودها . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لأن الله تعالى ذكره عرف عباده المؤمنين الواجب عليهم من فرض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين : إحداهما شدة حال خوف أذن لهم فيها بقصر الصلاة ، على ما بينت من قصر حدودها عن التمام ، والأخرى حال غير شدة الخوف أمرهم فيها بإقامة حدودها ، وإتمامها على ما وصفه لهم جل ثناؤه من معاقبة بعضهم بعضا في الصلاة خلف أئمتهم ، وحراسة بعضهم بعضا من عدوهم وهي حالة لا قصر فيها ، لأنه يقول جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الحال : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة . فمعلوم بذلك أن قوله : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إنما هو : فإذا اطمأننتم من الحالة التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم فأقيموها ، وتلك حالة شدة الخوف ، لأنه قد أمرهم بإقامتها في حال غير شدة الخوف بقوله : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن فرض الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي في قوله : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً قال : فريضة مفروضة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية قال : ثني علي عن ابن عباس : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً قال : مفروضا ، الموقوت : المفروض . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أما كتابا موقوتا : فمفروضا فرض الصلاة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : كِتاباً مَوْقُوتاً فرض الصلاة قال : مفروضا . وقال آخرون : معنى ذلك : إن فرض الصلاة كانت على المؤمنين فرضا واجبا . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن في قوله : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً قال : كتابا واجبا . حدثني محمد بن عمرو ، قال ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله كِتاباً مَوْقُوتاً فرض الصلاة قال واجبا . حدثني المثنى ، قال ثنا أبو حذيفة ، قال شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن معمر بن سام ، عن أبي جعفر في قوله : كِتاباً مَوْقُوتاً فرض الصلاة قال : موجبا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنا أبي ، قال ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً فرض الصلاة والموقوت : الواجب . حدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا معمر بن يحيى ، قال سمعت أبا جعفر يقول : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً فرض الصلاة قال : وجوبها . وقال آخرون : معنى ذلك : إن فرض الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا منجما يؤدونها في أنجمها . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً قال : قال ابن مسعود : إن للصلاة وقتا كوقت الحج . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن زيد بن أسلم في قوله : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً قال : منجما ، كلما مضى نجم جاء نجم آخر ، يقول : كلما مضى وقت جاء وقت آخر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن زيد بن أسلم